كان بيديه، حين تحركهما رجاته الدافعة الماردة، يحتل الفضاء المحيط به، يصفع المصيخين إليه الصامتين رغم أنوفهم. إنه يمتد جسمانيا معوضا ضآلة جسمه السنّوري القصير/النحيل كيعسوب خاوي الروح في انشراح… عارف بكل شيء، له دراية ممتازة بأصناف البيض وأجناس الأرانب وتسيير الفرق الرياضية وتحليل الكانطية الجديدة والمسلسلات المكسيكية، والذود عن اليوطوبيا العتيقة بأي وجه كان… لا تكفي ملامح الكيخوطي لرسم صورته في ذهنك، ذلك أنه حمال أوجه وجماع تأويلات… كل الناس بحاجة إلى معتقداته الرصينة طالما أنه لا يخطئ كما يفعل الآخرون الذين لا يكف عن تسفيههم ووصفهم بالمرضى وحكماء ما قبل الحواس الحيوانية، وهو يجزم أنه مالك الحقائق الكبرى ومبدع الأفكار العظمى وسدينها الشغوف بالحلم العلمي المؤسس على أرضية الواقع الملموس كالتراب والنهد والكتاب. إنه صاحب الصيغ الرائدة القمينة برفع الحجْر عن العقل وحماية الهواء من أدران الكلام والمفاهيم الكسولة بالأوباء التي تورثها الإقامة المديدة بين الناسوت واللاهوت. هو قادر على وأد الرداءة وطرحها على أرضية أشد صلابة من الثور (البديل الأنسب للثورة، فالتذكير -يقول- يجعل الثورة أصلب عودا).