حادثة غير متوقعة
جبران الشداني
سمع وهو نائم صوت ارتطام وجهها بأرض المرحاض، فهرع قلقا إلى حيث طالعه جسدها المسجى في بركة من الدماء الغزيرة، اندفعت إلى رأسه اسئلة كثيرة، ودار عائدا إلى غرفة نومها يبحث عن حل ينقذها من النزيف الدموي القاتل..كانت تراه رغم كل شيء..و تتمنى لو أنه كان أقل انفعالا، خلال ما تبقى لها من اخر لحظات في العمر.
————————————————–
أن يسمعَ المسرودُ عنه وهو نائم فذلك ما يحمل على الاعتقاد بأنه كان يحلم أو ينعم بإغماءة خارجة من حساب الزمن. أما أن يحلل الصوت المسموع وأن يربطه بمعادله البصري-الحركي وبمصدره المكاني (السقطة المؤدية إلى ارتطام وجه المحكي عنها بأرض المرحاض) فتلك معادلة سردية سرية لا واقعية.
ليس في متواليات النص ما يشير إلى أن بركة الدماء الغزيرة كانت ناتجة عن وقوع المحكي عنها على وجهها، فبالنظر لسرعة رد فعل المحكي عنه لا يمكننا إلا أن نفترض بأن النزيف كان إراديا، من الوريد إلى الوريد، وهو ما يجليه قول السارد وتوظيفه لأداة الجر “في” الدالة على الظرفية المكانية: ” طالعه جسدها المسجى في بركة من الدماء الغزيرة “. إنما هي رؤيا تحققت، وكفى!
بقية الموضوع »
الكاتب: منعم الأزرق |
التصنيف: قراءات | المشاهدات: 40

أسطورة إيدير الشخصية
إيدير، من مواليد 1949 بقرية آيت لحسن بالقبايل الجزائرية، وهو الوجه الأبرز للأغنية الأمازيغية العالمية. ارتبط ذكره، منذ سبعينيات القرن السابق، بالجزائر المناضلة، وبالدفاع عن الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية، وصار بذلك المثل الأعلى لكل المغنين الأمازيغ الناشئين، وهو ما كان ليأخذ هذا الوضع الاعتباري الرفيع لولا أسطورته الشخصية التي تتماهى عناصر تكوينها مع السير اليومية لمعظم الشباب الفقير المتعلم بشمال إفريقيا.
إن أغنيته الأشهر (ءا بابا ءينوبا)، والتي هي نشيد مناجاة لثلوج جبال القبايل الشامخة، استطاعت أن تنتشر في كل بقاع العالم الشاسع… ورغم ذلك فهو لم ينل شهرته سوى بمحض الصدفة!! ذات يوم جميل من سنة 1973 دخل حميد شرييت (ابن الفلاح البسيط، وطالب الجيولوجيا المولع بالكيتار) إلى استوديوهات راديو الجزائر. كانت “نوارة”، المغنية التي ألف لها أغنية جميلة، مدعوة للحضور، وحينما تأكد لمقدم البرنامج تعذر حضورها، وضع الميكروفون أمام الشاب حميد وطلب منه أداء الأغنية بنفسه. في لمحة برق، اخترع حميد اسما مستعارا، احتراما لعائلته (ذلك أن الوضع الاعتباري للمغني كان منظورا إليه بنظرة جد سيئة في منطقة القبايل). ومنذ تلك اللحظة سوف يعرف باسم إيذير (بمعنى: سَيَحْيَا)، وهو اسم يطلقه الأمازيغ على الطفل الذي يولد هشا فيسمى كذلك درءا لمصائب الأقدار.
على مدى تسع سنوات ظل حميد يخفي الحقيقة عن أمه، دونما جرأة على الاعتراف لها بأن ذلك المغني الذي يثير إعجابها عبر الراديو وبالأخص أغنيته الوديعة (رسد ءا ييضص)، إنما هو نفسه ابنها. سرت شهرة “ءابابايونبا” كالنار في الهشيم.. ويحكي إيذير عن تلك المرحلة قائلا: « كنت في معسكر بليدة، أؤدي الخدمة العسكرية، حينما استمعت إلى أغنيتي عبر راديو فرنسا، وكان ذلك غريبا حقا”.
بقية الموضوع »
الكاتب: منعم الأزرق |
التصنيف: قراءات | المشاهدات: 61

خريف الأقنعة
بعد روايتيه المسكونتين بوجع النسيان وسيرة السراب**، وضع الكاتب والشاعر كمال الخمليشي بين يدي قارئه عنقودا شعريا ناضجا وفريدا، يجلله عنوان ناطق بغموض وجه الانسان المعاصر وبضيق عمر الشاعر وصراعه مع الزمن وذاكرة ربيعها الأول: “خريف الأقنعة”.
إنها أقنعة الذين يهدي إليهم الشاعر ديوانه بعقد قراءة ضمني: “إلى كل الذين لا تلائم أحوالهم رياح الزمن”، هؤلاء هم أشباهه الذين يختزل سيرتهم ويجلب إلى مقاماته وصبواته أصداء سريرتهم التي تتحدى عبور الزمن باستدعاء الطفولة والمرأة، وبتخطي “كل سياج/ يحاصر الرغبة” (ص85) في تدفق نهر الحياة… لقد جرب الشاعر أقنعتهم جميعا وأسقطها (عن وجهه وعن وجوههم) واحدة تلو أخرى ليثبت أنه، بعد عمر حافل بالصمت، ما زال ” دوما/ يطير فوق النجوم/ مركونا إلى الخطى القادمة” (ص28 ) .
بقية الموضوع »
الكاتب: منعم الأزرق |
التصنيف: قراءات | المشاهدات: 88
عنوان هذا النص القصير هو أول مؤشر على كونه فخا للمعنى.
الاختزال، الإيجاز، النكرة… سمات تفضي بومضها إلى توسيع أفق التلقي وإرباكه في آن معا…
بركة/ تعني في دارج اللسان بالمغرب ما يقابل في دارج اللسان بمصر (كفاية!)
هذا طبعا باشتراط إسقاط أل التعريف، أما في حال التعريف فإن أفقها الدلالي يغتني باستدعاءات متنوعة:
البركة/ تعني الخير الزائد والرزق الفائض على المتوقع، كما تشير أيضا للحقائق والفيوض اللدنية… إنها بهذين المعنيين “هبة ربانية” تفيض على كل من أحسن النية في العمل دونما طمع في الشكر أو الجزاء…
البركة/ في المعتقد الشعبي هي “هبة أولياء الله” للآخرين، مريديهم ومجاوريهم والدانين منهم بالزيارة التي هي في ذاتها “تبرك” خالص…
لكن مثلما تحمد بركة الأولياء تخشى لعنتهم التي تورث التبار والخسران…
بين أشتات هذه المعاني والإيحاءات، أية دلالات تحف ب “بركة” القاص المبدع جدا محمد فري؟
بقية الموضوع »
الكاتب: منعم الأزرق |
التصنيف: قراءات | المشاهدات: 30
قصيدة “عطر امرأة” للشاعرة فاطمة ناعوت تترك في النفس أصداءها بعد انطفاء الشاشة أو إطباق الجفنين… وفي ذلك ما يشير إلى استمرار “القراءة الصامتة” عند القارئ الذي لا ميل له ل “القراءة الكاتبة”… كالعطر ينفصل عن الوردة، يتبدد، ولكنه يبقى، وإذ يتلاشى تماما تكون الوردة قد ذبلت، ولم يبق منها غير الاسم، الاسم الذي لا رسوخ له بغير الفعل الإبداعي الذي يتجسد هنا من خلال “القصيدة”.
بقية الموضوع »
الكاتب: منعم الأزرق |
التصنيف: قراءات | المشاهدات: 60
بدءا، من المفيد التذكير بأن نص “الكاتب الورقي” يشكل استمرارا لصيغة إبداعية سردية ابتدأها الكاتب المغربي محمد فري بنشره لنص “أرضة رقمية”، وهي محاولة رائدة لجعل “الكتابة الرقمية” موضوعة محورية للكتابة السردية، ففي النص المشار إليه يحاول محمد فري تشريح ظاهرة حاضرة بقوة في المشهد العنكبوتي الإبداعي، وهي نشوء علاقة معيّنة بين “الكاتب الكبير” و”الأديبة الناشئة” لا تنفك تتشعب وتتعنكب، حتى تختلّ موازينها لغير كفّة الإبداع.
بقية الموضوع »
الكاتب: منعم الأزرق |
التصنيف: قراءات | المشاهدات: 38