على غرار أشرطة الجنريك وترويسات المواقع الجميلة والبانرات الإشهارية على الوب، تعتبر التوقيعات الشخصية، الفلاشية والغرافيكية، واحدة من أهم حقول الإبداع الرقمي الشخصي الذي توجد وراءه تدابير الفنان المبدع العارف بعناصر عمله ونسقها التفاعلي. وفي هذا المجال، لفت انتباهي كثيرا انهمام فئات واسعة من أعضاء المنتديات بتصميم توقيعات وشعارات شخصية تٌرفقُ بمشاركاتهم، ينجزونها بصيغ فنية لا يمكن عزلها عن فنون الإبداع الرقمي القائمة على تداخل الخطاب اللغوي والعناصر الصوتية والبصرية ببصماتها وتأثيراتها البرمجية المتاحة.
اعتبارا لكثرة هذه التوقيعات وانتشارها الواسع وتبعثرها بين موضوعات المنتديات المليونية… وقع اختياري واقتصاري -مرحليا- على مجموعة من تسعين توقيعا فلاشيا (1) وردت في سياق تعقيبات المشاركين ضمن موضوع شعبي بمنتديات عكس الريح المتفرعة عن موقع الطبيب والشاعر السوداني د. معز عمر بخيت…
سمع وهو نائم صوت ارتطام وجهها بأرض المرحاض، فهرع قلقا إلى حيث طالعه جسدها المسجى في بركة من الدماء الغزيرة، اندفعت إلى رأسه اسئلة كثيرة، ودار عائدا إلى غرفة نومها يبحث عن حل ينقذها من النزيف الدموي القاتل..كانت تراه رغم كل شيء..و تتمنى لو أنه كان أقل انفعالا، خلال ما تبقى لها من اخر لحظات في العمر.
————————————————–
أن يسمعَ المسرودُ عنه وهو نائم فذلك ما يحمل على الاعتقاد بأنه كان يحلم أو ينعم بإغماءة خارجة من حساب الزمن. أما أن يحلل الصوت المسموع وأن يربطه بمعادله البصري-الحركي وبمصدره المكاني (السقطة المؤدية إلى ارتطام وجه المحكي عنها بأرض المرحاض) فتلك معادلة سردية سرية لا واقعية.
ليس في متواليات النص ما يشير إلى أن بركة الدماء الغزيرة كانت ناتجة عن وقوع المحكي عنها على وجهها، فبالنظر لسرعة رد فعل المحكي عنه لا يمكننا إلا أن نفترض بأن النزيف كان إراديا، من الوريد إلى الوريد، وهو ما يجليه قول السارد وتوظيفه لأداة الجر “في” الدالة على الظرفية المكانية: ” طالعه جسدها المسجى في بركة من الدماء الغزيرة “. إنما هي رؤيا تحققت، وكفى!
مازال أطفال الحومة يلعبون الكرة. إنه الهزيع الأول من ليلة السبت. الكاتب الناشئ جالس إلى مكتبه بعدما أشعل الشمع وأضاء أوراقه البيضاء التواقة إلى جمل لا ينتهي مَعينها.
” هؤلاء الأطفال لم يتلقوا تربية صالحة”. الجار بصوته الرزين يقول لهم:
- بركة.. إيوا بركة من الصداع!
تخف الجلبة قليلا. تبتعد الكرة إلى مكان آخر يمتص الضوضاء ولا يعدمه.. يبدأ الكاتب الناشئ في تمييز بعض الألحان المنبعثة عن الحاكي القديم. ليس له غير انتظار الصمت والهدوء اللذين لابد لهما أن يأتيا ليبدأ القص بالنص.. عقاربها تشير إلى الثامنة والنصف. لابد من إيقاف هذا الضجيج الصعب كي تستمع الكلمات إلى بعضها البعض.
الجار عاد إلى منزله (فوق غرفة الكاتب الناشئ) بائسا على ما يبدو.
أسطورة إيدير الشخصية
إيدير، من مواليد 1949 بقرية آيت لحسن بالقبايل الجزائرية، وهو الوجه الأبرز للأغنية الأمازيغية العالمية. ارتبط ذكره، منذ سبعينيات القرن السابق، بالجزائر المناضلة، وبالدفاع عن الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية، وصار بذلك المثل الأعلى لكل المغنين الأمازيغ الناشئين، وهو ما كان ليأخذ هذا الوضع الاعتباري الرفيع لولا أسطورته الشخصية التي تتماهى عناصر تكوينها مع السير اليومية لمعظم الشباب الفقير المتعلم بشمال إفريقيا.
إن أغنيته الأشهر (ءا بابا ءينوبا)، والتي هي نشيد مناجاة لثلوج جبال القبايل الشامخة، استطاعت أن تنتشر في كل بقاع العالم الشاسع… ورغم ذلك فهو لم ينل شهرته سوى بمحض الصدفة!! ذات يوم جميل من سنة 1973 دخل حميد شرييت (ابن الفلاح البسيط، وطالب الجيولوجيا المولع بالكيتار) إلى استوديوهات راديو الجزائر. كانت “نوارة”، المغنية التي ألف لها أغنية جميلة، مدعوة للحضور، وحينما تأكد لمقدم البرنامج تعذر حضورها، وضع الميكروفون أمام الشاب حميد وطلب منه أداء الأغنية بنفسه. في لمحة برق، اخترع حميد اسما مستعارا، احتراما لعائلته (ذلك أن الوضع الاعتباري للمغني كان منظورا إليه بنظرة جد سيئة في منطقة القبايل). ومنذ تلك اللحظة سوف يعرف باسم إيذير (بمعنى: سَيَحْيَا)، وهو اسم يطلقه الأمازيغ على الطفل الذي يولد هشا فيسمى كذلك درءا لمصائب الأقدار.
على مدى تسع سنوات ظل حميد يخفي الحقيقة عن أمه، دونما جرأة على الاعتراف لها بأن ذلك المغني الذي يثير إعجابها عبر الراديو وبالأخص أغنيته الوديعة (رسد ءا ييضص)، إنما هو نفسه ابنها. سرت شهرة “ءابابايونبا” كالنار في الهشيم.. ويحكي إيذير عن تلك المرحلة قائلا: « كنت في معسكر بليدة، أؤدي الخدمة العسكرية، حينما استمعت إلى أغنيتي عبر راديو فرنسا، وكان ذلك غريبا حقا”.